Search This Blog

Tuesday, October 25, 2011

عمل لابد منه و عادات وتقاليد لا غني عنها


ليس مقدرا لأحد أن يحتكمَ الفقرُ عليهِ وعلى أسرتهِ، وليس مقدراً على المجتمع أن يجلدَ بلسانهِ الناس، اللباسُ الذي فصلهُ المجتمع للرجال على أنهُ ربُ البيت والمسؤل الأول والأخير على جلب لقمة العيش ، ينتقد بقوة لو لبست هذا اللباس امرأة حتى لا تمدَ يديها للناس لو غاب مُعيل الأسرة. في قطاع غزة يوجد اكثر من 54الف امراة عاملة في مختلف قطاعات العمل , اي ما يعادل 16.2%  ولكن فئة قليلة من هذه النساء دخلت قطاع العمل الذي فصل للرجال فقط كما صنفته العادات والتقاليد المجتمعية ,  بل وابدعت فيه وتركت لمستها الخاصة عليه , فمنهم من كانت النجارة , الصيادة , والعاملة في قطاع البناء.
"أمل" واصرار.
أم عبير أبو طيور سيدة تبلغ من العمر  50 عاما , من سكان رفح جنوب قطاع غزة , مارست مهنة البناء منذ أكثر من 25 عاما , أجبرها تقدم السن على التوقف عن عمل أحبته ومارسته وكان معيلها الوحيد في ذلك الوقت ,  تركت البناء بعد أن بنت لنفسها ولابنتها عبير حياة تليق بهما ,اصرارها الاكبر على الاستمرار في اعالة نفسها بنفسها حتى لا تستسلم لعطف المجتمع وشفقته  وانتقاده الشديد , "لولا هذا الاصرار لما كبرت ولما تزوجت ولما كنت اعيش حياة لطالما تمنيتها " هذا ما قالته عبير الابنه لتوضح مدى اصرار امها على الاستمرار رغم القيود التي يفرضها المجتمع . " أنا لا اخجل من عمل أمي , فلولا أمي لما وصلت لما عليه أنا الان "
 اما أمل ابو رقيق من سكان دير البلح وسط قطاع غزة ,  امرأة مارست العمل كنجارة منذ أعوام، وتُجيد عملها بحرفية عالية، بل وأنها ادخلت الفن على النجارة   لتضع فيه لمساتها    الانثوية  بعد ان دخلت هذا المجال كهواية احبتها  ,تخلت عن عملها رغم أنهُ هو معيلها الذي يجعلها تستمر في هذه الحياة ولا تحتاج أحد بمال أو نظرةِ عطف، ورغم ذلك لم تسلم من نظرةِ المجتمع السطحية والقاء الذنب على العادات و التقاليد التي تحكمه، فأجبرت على التخلي عن عملها والجلوس في البيت حتى لا تصبح على لسان العالم .

نغم ومجداف "مدلين"
على انغام الصوت المرافق لكل ضربة مجداف تضربها  للبحر يد صغيرة انثوية ناعمة لتعزف نوتة موسيقية فريدة من نوعها ذلك المجداف الذي تشققت اطرافه و قارب صيد كبر في عمره تنطلق فيه "مدلين" تلك الفتاة التي لم تجازو بعد ال17 عشر من عمرها , تخرج للبحر  يوميا عند شروق الشمس تحضيرا ليوم اخر على البحر , ترمي بشباكها بكل قوة  وكل ما تلقطه هذه الشباك هو المعيل الوحيد لمدلين واسرتها بعد ان اصيب والدلها بمرض منعه من ركوب البحر , ولكن حبها للبحر مذ كانت طفلة لا تتجاوز  ال6 من عمرها جعلها تخرج للبحر في عمر الثالثة عشر لتصبح هي معيله نفسها واسرتها. 
حلم
وكأي فتاة يبقى حلمها هو أن يكون لها عائلة صغيرة في يوم ما , " الان عمري 17 سنة واعلم ان الحياة مازالت امامي , والصيد موهبتي , احلم في يوم ان يصبح لدي عائلة واولاد " , تلك الفتاة التي لاطالما حلمت ايضا بأن تصبح مصممة ازياء يوم ما  بحسب قولها "  سوف اصبح في يوم مصممة افضل مصممة ازياء على الاطلاق وهذا بسبب البحر والوانه والسمك واشكاله " , ليصبح البحر جزءا من حياتها التي لا يمكن ان تفرط فيه ابدا ,وصفها للحياة يشد انتباه اي شخص يقابلها , حبها للبحر , حبها للصيد وحبها لموهبتها وحاجتها لمصدر رزق جعلها تتمسك في مهنتها وتتمسك بأحلامها , دعم والدها الكبير جعلها تشعر بالثقة في نفسها , حيث انه يشعر بالمسؤولية في أن مادلين لم تعش حياة مثلها مثل اي فتاة عادية لتصبح اصغر صيادة في العالم.
لا حياء في العمل
مدلين لا تشعر بالحجل  من كونها فتاة تعمل في مجال الصيد , بل العكس احترفت هذه المهنة واحبتها , والخجل لا مكان له هنا  , ولا يؤثر في عملها اي انتقادات من المجتمع فقالت " لا تنتقدني ولا تنتقد عملي , فعملي هو مصدر عيشي ورزقي الوحيد , لا يمكن لاحد ان يحرمني من البحر" , في ظل مجتمع لا يرحم وعادات وتقاليد نأخذ منها ما نريد ونترك مالا نريد , فلا حياء في عمل لكسب لقمة العيش .


فلفل
البحر كالفلفل كما وصفته مدلين , حار مرة وحلو مرة , وان كان حار فنحن شعب تعود على الالم والحرقة , ولفلفل الحار طعم به حرقة ولكنها حرقة لذيذة فكما قالت " من يستغني عن دقة الفلفل الاخضر على السردينة "  يقسو البحر عليها في بعض الاحيان لتعد فارغة اليدين  ولكن تعود في الغد  لتكرار المحاولة  , وحلو  لانها تعتبره  ملجأها الوحيد في اوقات الحزن والفرح وهو ايضا  ومعيلها الوحيد " ما اجمل البحر وهو حنون علي وعلى شبكتي " , فهي عاشت في البحر وتربت في البحر وكبرت في البحر  فهي بنت البحر .







No comments:

Post a Comment